الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
293
الطفل بين الوراثة والتربية
وتضرب الخائن ؟ . وإذا اجتمع أفراد القبيلة وأطلعوا على القضية ألا يسألون الخائن عن قبح فعله ؟ ألا يسمحون لتلك المرأة أن تأخذ حقها من الخائن ؟ ألا تدل هذه الردود الروحية على القبح الفطري للخيانة ؟ ! إن جواب فرويد على هذه الأسئلة كلها بالنفي . إنه يقول : إن الخيانة ليست من الناحية الفطرية فعلاً حسنا أو قبيحاً . ذلك لأن الانسان الأول لم يكن يدرك الحسن والقبح . أما أتباع الرسالات السماوية ، وكثير من العلماء في الماضي والحاضر فإنهم يرون أن قبح الخيانة - كسائر الوجدانيات - أصيل في بناء الانسان . إن الله تعالى وهب الانسان ثروة فطرية عظيمة لهدايته إلى الحياة السعيدة ، وليصل عن هذا الطريق إلى الكمال الانساني اللائق به ، ولكن الانسان الحر والطليق من تلويثات الغرائز فقط هو الذي يستطيع أن يسمع نداء الفطرة ، ويدرك الخير والشر . يقول الإمام ( ع ) بهذا الصدد : « إن الله إذا أراد بعبد خيراً طيب روحه فلا يسمع معروفاً إلا عرفه ، ولا منكراً إلا أنكره » ( 1 ) . الدعوة على أساس الفطرة : لقد وجه الأنبياء اهتمامهم إلى الفضائل الأخلاقية التي لها جذور إلهامية وتكوينية في النفس الانسانية ، ولقد دعوا الناس في مناهجهم التشريعية إلى إحياء الفطرة الأخلاقية ، يقول الإمام الصادق ( ع ) : « إن الله لم يبعث نبياً إلا بصدق الحديث وأداء الأمانة » ( 2 ) . وفي حديث آخر : « لا تنظروا إلى طول ركوع الرجل وسجوده ، فإن ذلك شيء قد اعتاده ، فلو تركه استوحش لذلك ، ولكن انظروا إلى صدق حديثه وأداء أمانته » ( 3 ) . هذا الحديث يرشدنا إلى البحث عن انسانية الرجل في حياة وجدانه الأخلاقي ، فإن من يطفئ جذوة الفطرة في باطنه وينحرف عن الصراط
--> ( 1 ) إثبات الهداة ج 1 ص 87 . ( 2 ) و ( 3 ) سفينة البحار ، مادة ( صدق ) - ص 18 .